«الطيب» ينفي تهم جمود الأزهر ورفضه تجديد الخطاب: أكثر الناس لا يعلمون – مصر



قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، إنه يشعر بشيء غير قليل من الإحباط كلما فكر لحل مناسب لقضية التجديد للخطاب الديني وبآراء الفقه وأحكامه: «أنا لا أريد أن أوهمكم بأنني أعد نفسي واحدا من علماء التجديد أو فرسان الاجتهاد، فأنا دون ذلك بكثير جدا، ولكني لا أنكر أنني واحدا من هؤلاء اللذين أرقهم هذا الجمود منذ زمن طويل جدا، بدأ مع التنقلات بين القرى ومدن الصعيد ومدينة القاهرة وبعض المدن الأوروبية والأمريكية والعربية والآسيوية ومشاهدة المفارقات التي تذهب النقيض لأقصاه الآخر، بالرغم من أن الأزهر الشريف قد وجهت له بالآونة الأخيرة تهمة الجمود ورفض التجديد»، مضيفا: «أؤكد لله ثم للتاريخ أن الأمر لم يكن أبدا كذلك بل أن الأمر كله كان بعكس ما قيل ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

وأكد «الطيب» خلال تقديمه برنامج «الإمام الطيب»، المذاع عبر فضائية «DMC»، أنّ الدعوة لتقديس التراث الفقهي ومساواته في ذلك بالشريعة الإسلامية، تؤدي لجمود الفكر الإسلامي المعاصر، ونقول اليوم إنّها أدت إليها بالفعل في عصرنا الحديث، نتيجة تمسك البعض بالتقيد الحرفي بما ورد من فتاوى وأحكام فقهية قديمة، كانت تمثل تجديدا ومواكبة لقضاياها في عصرها التي قيلت فيه، لكنها لم تعد تفيد كثيرا ولا قليلا بمشكلات اليوم، تلك المشكلات التي لا تشابه نظيراتها الماضية، اللهم إلا في مجرد الاسم أو العنوان.

وأوضح شيخ الأزهر، أن قضية التجديد الفقهي خاصة بمجال الأسرة والمرأة والأحوال الشخصية والاقتصاد والبنوك والربا والقضايا السياسية وغيرها ليست بنت اليوم ولا بنت هذا القرن، والحديث حول ذلك حديث طويل، والكلام فيه حوارا ومناقشات وتأليفا ومحاضرات عرفه المصريون منذ 25 عاما على الأقل، فتاريخ وفاة الإمام محمد عبده هو 1905، وهو رحمه الله لم يرحل إلا بعد أن ملأ أسماع المسلمين شرقا وغربا بأنّ شريعة الإسلام أوسع وأرحم بالناس من الأحكام الفقهية المأخوذة حصرا من المذهب الحنفي، مذهب دولة الخلافة آنذاك دون سائر المذاهب الأخرى، وكغيره من أئمة الإصلاح شغلته قضايا المرأة بأكثر مما شغلته القضايا الأخرى، ورغم ذلك ظل الوضع على ما كان عليه قبل الإمام وبعده جمودا وخوفا من تحمل مسؤولية التغيير في أوضاع ارتبطت بالشريعة قرونا متطاولة.